الشيخ علي القوچاني
343
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
الثاني : مقام الاثبات ، ومن الواضح انّه لا دلالة لدليل الناسخ على بقاء الجواز بالمعنى الأعم في ضمن الوجوب ؛ وامّا على ثبوت الجواز بالمعنى الأخص أو حكم آخر بعد ارتفاع الوجوب فبطريق أولى ؛ ولا دلالة للامر الأول أيضا ، لبقاء الجواز في ضمن الوجوب ، حيث انّ دلالته على الوجوب على فرض كونه مركبا انما هو على المركب بما هو كذلك فتنتفي الدلالة بعد ارتفاع البعض . ودعوى : انّه يدل على استمرار الوجوب وانما يدل تضمنا على استمرار جزئه ، والمقدار الثابت من الحجة - على الخلاف - انما هو عدم إرادة المدلول المطابقي لا التضمني ، فيحكم ببقائه جمعا بين الدليلين . مدفوعة : بأنّ المدلول التضمني هو الجنس بعين وجود الفصل ، وهو مقطوع الانتفاء كالمطابقي . كما انّ دعوى : دلالته على الوجوب المركب باعتبار زمان وعلى جزئه الجنسي باعتبار زمان آخر . مدفوعة : بلزوم استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي ؛ مع انّ الكلام في نسخ مطلق الوجوب الثابت ولو بغير اللفظ . الثالث : انّه إذا شك في بقاء الجواز الكلي في ضمن الوجوب ، بحيث لو كان باقيا لكان في ضمن غير الوجوب من الاحكام - لو سلّم التركيب - فيكون ذلك من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي ، فيما إذا علم بارتفاع الفرد الموجود من الكلي وشك في حدوث فرد آخر منه مقارنا لارتفاعه ؛ وتقرر في محله انّه لا يجري فيه الاستصحاب إلّا إذا كان وجود الفرد اللاحق من مراتب وجود الفرد الأول بنظر العرف كي يصدق البقاء بالإضافة اليه ، دون ما إذا كان مباينا معه في